in ,

الجيش أنجز “مهمة درنة”.. ماذا عن “الدولة التائهة”؟

218TV|خاص

في الدول التي تنظر إلى “المستقبل” ومهجوسة به “تتكامل الأدوار”. وفي “المحطات الوطنية الفاصلة” من حياة الدول تُناط بالجيش “المهمة العسكرية” لـ”التحرير والتطهير” ثم ينسحب الجيش للتفرغ لمهمة وطنية أخرى، ويترك الأرض التي غادرها لباقي مؤسسات الدولة التي يتوجب عليها مجتمعة لا منفردة أن تخوض معركة من “نوع مختلف”، تتمثل في “البناء والإعمار”، وإعادة الأمور إلى طبيعتها، لكن ليبيا المحرومة من التفكير بالمستقبل، أصبح لافتا أن “الجيش يُصفّق بيد واحدة”، فيما تغيب “الدولة التائهة” بين الشرق والغرب.

إنجاز الجيش لـ”مهمة درنة” كان موضع تشكيك طيلة الأشهر والأسابيع التي سبقت إطلاق العملية العسكرية لتحرير مدينة درنة من التنظيمات الإرهابية التي “عاثت في الأرض فساداً”، لكن نجاح الجيش لم يُقابِله أي حركة رسمية على صعيد مؤسسات الدولة التي يتعين عليها “استكمال دور الجيش”، ففي دول كثيرة خاضت المؤسسات “معركة أكثر عمقاً” بعد معارك الجيش، فالسعي بسرعة لإعادة “خدمات الحد الأدنى” يمكن تصنيفها أنها “رسالة انتصار مُشفّرة”، واحدة تقول إن “الجيش والدولة يد واحدة”، وأخرى تقول للإرهابيين: “لقد مررتم من هنا لكنكم لن تعودوا”، فقد أثبت الليبيون في السنوات الماضية “انحيازهم الثابت” للحياة.

تتحرك “الدولة التائهة” من بنغازي إلى طرابلس إلى درنة مرورا بالبيضاء وطبرق ب”أقل الامكانيات” –وفقا لما هو معلن-، لكن “الممارسات المالية” التي أثبتها ديوان المحاسبة كشفت بوضوح أن “رفاهية مكتب رئاسي” تتقدم على رفع أنقاض مدرسة هدمها الإرهابيون في بنغازي ودرنة كي لا يتعلم أطفالها أن “ليبيا فوق الجميع وقبلهم أيضا”، فمهمة إعادة الإعمار “فرض عين” على كل مسؤول في ليبي بعيداً عن معزوفة “الشرق والغرب”، لأن “ليبيا تجمع ولا تُفرّق”.

“قلة الامكانيات” عِلّة صحيحة في مدن ليبية عدة، لكنها لا تعني أن يظل الليبيون أسرى للنزوح والشتات المُرّ، فعلى مؤسسات الدولة أن تتحرك وأن تُبادِر.. “حاول.. وشرف التجربة يكفيك”.