in ,

حفتر يكشف حقائق “فساد الجيش” و”انتخاب الإخوان”

القائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر
القائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر

في ظهور إعلامي نادر، فتحت صحيفة الأهرام العربي دفاتر القائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر، ليفصح عن رؤيته حول الانتخابات، فائز السراج، الاتفاق السياسي، والوضع الأمني والعسكري في البلاد، إضافة لمحاربة الإرهاب.

عسكرية وسياسة

في المقابلة الأولى للمشير منذ غيابه المحير، وعقب حضوره للقاء باريس، حضر السؤال الدائم، حول علاقته بالسياسة، ليجيب على سؤال الصحيفة المصرية: “نحن لم نقتحم السياسة، بل السياسة هي التي داهمتنا وأرادت أن تفرض علينا أموراً لا يمكن القبول بها حرصاً على المؤسسة العسكرية”، متهماً بأن هناك من يسعى لتدمير المؤسسة والقضاء عليها.

وأضاف حفتر أن دخوله إلى “الساحة السياسية” كان للتصدي لمحاولات إنشاء قوات بديلة للجيش، أو إخضاعه لسلطات “غير منتخبة”، حسب تعبيره.

وشدد على رفض خضوع الجيش للوفاق، مطلقاً عليها اسم “السلطة التنفيذية المنبثقة عن الاتفاق السياسي”، قائلاً إن ذلك يُعرّض المؤسسة العسكرية للخطر، ويتعارض مع مصلحتها.

نحترم السراج ولكنرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج في المؤتمر الدولي بباريس

يؤكد القائد العام احترامه لرئيس المجلس الرئاسي فائز السراج “على المستوى الشخصي”، مبديا عدم ممانعته تبادل الاقتراحات معه على المستوى العملي، لكنه استدرك قائلاً إن السراج “يقيد نفسه بالاتفاق السياسي”، مضيفاً أنه يعيش في مناخ “غير مرن” لا يسمح له باتخاذ قرارات فردية، دون الرجوع إلى “أصحاب النفوذ” على أرض العاصمة.

المبعوثون استسهلوا المهمة
المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة

قال حفتر إن المبعوثين الأمميين الذين جاءوا إلى البلاد في فترات مختلفة اعتقدوا أن “إجراء بعض اللقاءات” كافٍ لحل الأزمة، لكن اتضح فيما بعد بأنها ليست بهذه “البساطة”.

ويصف المشير الأزمة الليبية بأنها “صراع شرس وقذر” على السلطة، وصراع “بلا أخلاق وبلا ضمير” من أجل المكاسب الشخصية والإفلات من العقاب. ولذلك السبب كثيرون لا يريدون حل الأزمة بحسب تصوره، لأن القضاء العادل قد يقودهم إلى “السجن أو الإعدام”.

ودعا المبعوث الأممي غسان سلامة إلى الانتباه لمن وصفهم بـ”الفئات المعرقلة للحل”، وإلا سيكون “رقماً في سلسلة أرقام متتالية من المبعوثين الأمميين”.

اتفاق باريس

رغم التحفظات التي يبديها قائد الجيش تجاه الاتفاق السياسي، إلا أنه أكد أن حضوره في باريس، للقاء الأطراف السياسية، جاء بعد علمه بمبادرة الانتخابات، التي يرى أنها “مطلب شعبي”. مضيفاً أن اللقاء كان خطوة جيدة، إن التزمت الأطراف بإعلانه الختامي.

وأكد حفتر أن جميع الأطراف أبدت قبولها لمخرجات المؤتمر، معتبراً التوقيع مسألة “شكلية”، مشيراً إلى أنه لم يمكن من ضمن بروتوكول المؤتمر أساساً.

لكن حفتر عاد ليؤكد أن “مجلس النواب” هو “الممثل الشرعي” لإرادة الليبيين، حسب تعبيره، فهو مؤسسة منتخبة في عملية نزيهة ومراقبة دولياً.

الانتخابات طريق للاستقرارصناديق الانتخابات ليبيا

ويضيف حفتر أن الانتخابات ستقود البلاد نحو الاستقرار الدائم، وستنهي الخلافات حول شرعية المؤسسات، مؤكداً دعمه لإنجاح العملية الانتخابية. ويرى المشير أنه لا سبب يدعو إلى عدم إجراء الانتخابات إن التزمت الأطراف المحلية والدولية بتعهداتها في اتفاق باريس، وأن على الليبيين الاستعداد لها، لأن التحديات ستكون كبيرة.

ويرى قائد الجيش إن المؤسسة غير معنية إلا بتولي رئيس الدولة لمنصب القائد الأعلى، أما الجيش فسيواصل انتشاره الأفقي في البلاد، بغض النظر عن الانتخابات من عدمها.

وعند سؤاله عن إمكانية ترشحه، قال المشير إن ذلك سيتضح عند صدور قانون الانتخابات وفتح باب الترشيح.

ونفى حفتر الاعتماد على شركات علاقات عامة في الولايات المتحدة، قائلاً إن “القيادة العامة لم تبرم أي عقد من هذا النوع مع أي جهة، لا في أميركا ولا في غيرها”.

وأكد المشير أنه أول من طالب بإجراء انتخابات، مشيراً إلى تمسكه بالمسار الديمقراطي، قائلاً إن الجيش لن يخضع إلا لرئيس منتخب من الشعب.

الليبيون لن ينتخبوا الإخوان

وعن مشاركة الإسلام السياسي و”الإخوان المسلمين” في الانتخابات، قال قائد الجيش إن قانون الانتخابات من مسؤولية مجلس النواب، وإن أجاز القانون لهذه “التنظيمات” أن تترشح، فإن الليبيين من سيحددون فوزها من عدمه، وهم لن يكرروا التجربة المريرة التي مروا بها سابقاً.

تهم الفساد “لا رحمة ولا شفقة”

ولأول مرة يتحدث حفتر عن الفساد في المؤسسة العسكرية، مؤكداً أن أي شيء مماثل سيتم حسمه بسرعة، وسيمثل مقترفوه أمام القضاء العسكري، قائلاً إنه “لا رحمة ولا شفقة ولا شفاعة في مسألة الفساد”.

وفند بشدة التهم الموجهة إلى الجيش باستلام أموال والتسبب بأزمة في السيولة، مضيفاً أن “الجيش يحمى مقدرات الشعب وليس من أخلاقه وأدبياته السطو والنهب كما يفعل الكثيرون في وضح النهار بلا رادع وبلا خجل أو حياء”، مستشهداً بالأزمة المشابهة التي تشهدها المناطق الغربية والتي يقول إن الجيش لا يسيطر عليها. وقال حفتر “الجيش يضحي بروحه ودمه من أجل الشعب فكيف في المقابل يسطو على ماله”.

وأضاف حفتر أن الجيش عندما حرر الموانئ النفطية سلمها إلى المؤسسة الوطنية للنفط على الفور، واكتفى بالدفاع عنها، قائلاً ” لو كان الجيش يسعى إلى المال لأدار صفقات التصدير بنفسه، واحتفظ بالعائدات في خزائنه يتصرف بها كما يشاء”.

أبنائي ليس لهم امتيازات

ولأول مرة يتحدث حفتر عن أبنائه، الذين يدور الكثير من الحديث حول دورهم، حيث يؤكد أنهم مواطنون ليبيون لهم حقوق، نافياً وجود أي امتيازات لهم، ومن انخرط منهم في الجيش فهو ملزم بالتراتبية العسكرية، ولا يتجاوزون واجباتهم واختصاصاتهم.

وأضاف أن ابنيه اللذان التحقا بالمؤسسة العسكرية “تحصلا على التأهيل العسكري المطلوب”، مشيراً إلى أنهما قاتلا في المعارك ضد الإرهاب، وأصيب أحدهما إصابة بالغة مازال يتلقى العلاج منها.

مجموعات طرابلس المسلحة

وكشف القائد العام أن تنسيقاً محلياً وإقليمياً ودولياً يجري لمعالجة الوضع الأمني في العاصمة، قائلاً إن الاشتباكات المتكررة التي تؤرق طرابلس، لن تنتهي إلا بحل المجموعات المسلحة، وتسليم أسلحتها للسلطات المختصة.

وأضاف أن محادثات القاهرة حول توحيد المؤسسة العسكرية، تبحث وضع التشكيلات المسلحة، منهياً حديثه بجملة حاسمة “لن يستمر الوضع في طرابلس على هذه الحال طويلاً”.

حفنة تسيطر على مصراتة

مصراتة
مصراتة

عند الحديث عن مدينة مصراتة، طالب المشير أهالي المدينة بعدم السماح لمن سماهم بـ”حفنة من المتشددين والمتطرفين” بالإساءة إلى “سمعتها”.

مضيفاً أن عشرات الآلاف من الأهالي، يؤيدون التيارات المدنية، وأن مسؤولية مواجهة التطرف تقع على عاتق عسكريي مصراتة.

لا نتحدث نيابة عن تاورغاء

مخيمات اهالي تاورغاء في قرارة القطف
مخيمات اهالي تاورغاء في قرارة القطف

وحول ملف مصالحة تاورغاء، قال المشير إن أهالي المدينة النازحون هم أصحاب القرار، فهم من عاشوا “مأساة النزوح”، ولن يتحدث الجيش نيابة عنهم لرفض مبادرة عودتهم أو قبولها.

ولفت إلى أن الجيش والأجهزة الأمنية المساندة له تخلق الأجواء الملائمة لتحقيق المصالحة الوطنية، لكن المسؤولية تقع على عاتق “المؤسسات المدنية” لتوفير باقي المتطلبات، ويرى أن ليس أمام الليبيين إلا “أن يتصالحوا مع أنفسهم” من أجل قيام الدولة.