in ,

الثورة الناعمة في الفيسبوك الليبي

خيري حسن
خيري حسن

خيري حسن

قبل فترة غير طويلة وأنا استخدم “الماسنجر” في “فيسبوك” لاحظت أن هناك تغيرات كثيرة تحدث لنا دون أن ننتبه لها، أو نركز في آثارها الايجابية و السلبية على ذواتنا، لأننا كمستخدمين لمواقع التواصل الاجتماعي أشبه بالمراكب الصغيرة في نهر متلاطم يتسع كل يوم، وهو يفيض بالمعلومات و الابتكارات.

أحد ابتكارات فيسبوك التي أثارت انتباهي كانت قلوب الحب الحمراء و الوجه الذي به قلب حب و قبلة داخل ماسنجر فيسبوك، هذان الشكلان أعتبرهما من أهم إنجازات فيسبوك في مجتمعاتنا التي تعودت على الجفاف في العلاقات الاجتماعية و على عدم التعبير الحر عن الحب، إلا من وراء أستار المواربة و التلميح، بلا شك أجيالنا الجديدة تغيرت في التعاطي مع مسألة التعبير عن المشاعر، لكن البنية الماقبل حداثية القوية داخلنا تقف حاجزاً أمام التغير السريع، لأنها جدار يصد التحديث الاجتماعي.

وما جعلني ابتسم ابتسامة واسعة تحولت إلى ضحكة من أعماق قلبي أن هذين الشكلين، قلب الحب الأحمر و الوجه الذي يحمل القبلة أصبح المستخدمون الليبيون يبعثونهم لأخوتهم و لأصحابهم داخل مراسلات الفيس بوك، وهو أمر كما أسلفت يدعم التحولات الايجابية داخل الذات، لأنه يساعدها في التعبير المادي عن المشاعر التي قد لا تستطيع التعبيرعنها بطلاقة في اللغة الشفوية أو المكتوبة، فتساعدهم هذه اللغة المركبة في تحقيق ذلك، مما يؤدي إلى دفع الذات للتحرر من عقدها و الانفتاح على إنسانيتها.

الفيسبوك ليس مجرد موقع تواصل اجتماعي، إنه قارة جيدة وعالم جديد يغيرنا كل يوم،وهو ثورة ناعمة تحملنا إلى آفاق قد لا نتخيلها الآن.