in ,

ترشح سيف ،، أول القصيدة كفر

طه البوسيفي
طه البوسيفي

طه البوسيفي

لعلكم جميعاً تابعتم المؤتمر الصحافي الذي تم فيه الإعلان عن ترشح سيف الإسلام معمر القذافي للانتخابات القادمة والتي رشحت الأخبارُ بأنها ستكون ما بعد سبتمبر القادم في حال توفر المناخ الموائم ، وبالمناسبة لم يتم إلى الآن الكشف عن شكل هذه الانتخابات وهل ستكون برلمانية أم رئاسية وهذا قد يدفع بعض المتهكمين إلى وصف صاحب إعلان الترشح للرئاسة بأنه (سابق العرس بردحه).

أقف هنا عند ملاحظة لم يخفها من كشفوا اسم سيف الإسلام على العلن وهي اختيار اليوم ، بل واللحظة التي في ذات توقيتها قبل سبع سنوات تحركت الرافال الفرنسية مستهدفةً الرتل المسلح المدجج بالسلاح لا بالورود وهو في طريقه إلى مدن الشرق التي سقطت من سلطة النظام في أيامٍ معدودات . حينها تبين للعالم أجمع أن النظام _وسيف الإسلام أحد أقطابه ورموزه ومحركي سفينته _هش وأن سقوطه كان أسهل مما يظن.

تحدث محامي سيف عن تجاوزات حلف الناتو في ليبيا ، أسهب وفصَّل ، وعدَّد أمام الإعلام والناس أجمعين ضحايا حلف الأطلسي ، لكنه أهمل جانبين هامين في نظري القصير الضئيل :
الأول أن آلة النظام الحربية والتي سُددت بعنف تُجاه المدنيين كانت سبباً في وصول الملف الليبي إلى التدويل ودخوله ضمن قرارات مجلس الأمن ، وأضفت على القضية الليبية بعداً آخر ما كانت البلاد لتصل إليه لو أن القادة امتلكوا الحكمة ومنعوا الثورة بقطع أوصال أسبابها ، فالحكمة الشائعة تقول (إذا أردت أن تمنع شيئاً ، فامنع أسبابه ).

ثانياً : أن حلف الناتو أسهم مع عوامل أخرى في سقوط النظام وتبدل الحياة السياسية وانتقالها من يد العقيد معمر_ والد سيف _صاحب سلطة الشعب الوهمية ، إلى سلطة نيابية تمر عبر ديموقراطية الصندوق التي هي نفسها من يترشح تحت شعارها سيف الإسلام اليوم وهذا تناقضٌ عجيب عجيب ممزوجٌ ببراغماتية فجَّة تثبت انسلاخاً رهيباً من أفكار الماضي القريب ، وهو أيضاً اعترافٌ ضمني بأن التمثيل لم يكن تدجيلاً ، وأن الحزبية ليست أجهاضاً للديمقراطية ولا حبوب منع الحمل .
من خرجوا عام 2011 مطالبين بالحقوق الدنيا في عالم يشهد نهضةً وتطوراً كل ساعة ، لم يضعوا في حسبانهم تدويل الثورة ، ولم يجهزوا لافتاتهم ويرفعوا شعاراتهم ويصدحوا بحناجرهم لصالح تدخل الناتو إلّا بعد أن رؤوا من بني وطنهم ما لم يكن مقبولاً.

من خرجوا عام 2011 رفضوا كذلك مشروع التوريث والذي كان سيحدث عاجلاً أم آجلاً لو أن الأمور سارت كما قُدّر لها قبل أن تقتلع رياح الثورة شراع النظام ، وتجعل سفينته تائهة في عرض البحر قاطعةً بذلك الطريق أمام سيف الإسلام ليكون رئيساً لليبيا من بوابة أبيه الذي لطالما أكد أنه ليس حاكماً ، وأنه لو كان رئيساً لرمى الاستقالة على وجوهنا ، وجوه شعبه ..

صحيحٌ أن حالة اليأس قد بلغت مداها ، وأن المواطن في كل أرض ليبيةٍ صار تواقاً إلى ملامح دولة أو نصف دولة ، صحيحٌ كذلك أن الثورة بعمر السبع سنوات وهي لا شيئٍ في أعمار البلدان وتواريخها ، فشلت إلى غاية اللحظة في أن تخلق معادلة الانتقال بسلاسة من الثورة إلى الدولة ، لكنَّ هذا بطبيعة الحال ليس مسوّغاً_ في نظري على الأقل_ للعودة إلى ما قبل عام 2011 وترشيح رجل لم يسطع وليس لم يستطع وهنا للتقليل في عشر سنوات كان فيها صاحب نفوذ مطلق من أن يتغلب على من وصفهم بالقطط السمان ، فكيف له اليوم بعد أن تشرذمت البلاد وتعددت الأقطاب وكثرت الرؤوس وانتشر السلاح ، كيف له أن يجمع كل هذا الشتات وأن يجعل من ليبيا كما يقول المتحدث باسمه ….( دولة ) !!!