in ,

الكتكوت الأخير

عمر أبو القاسم الككلي

عمر أبو القاسم الككلي

كنا نسكن في منطقة مزارع زياتين، وكانت أسرتي تمتلك، عادة، جملين أو ثلاثة وبقرة وحمارة، وعددا قليلا من الأغنام لا أعتقد أنه كان يتجاوز العشرة. كما كان لدينا دجاج.
إلا أن مشكلتي كانت مع الأغنام!.
ففي حوالي الخامسة من عمري كان كنت أجبر على مرافقتهها إلى المرعى الكائن بجوار البيت، وأن أبقى معها لساعات. كان الأمر ثقيل الوطأة على نفسي ومملا. ورغم أننا كنا نسكن في المنطقة وحدنا ونادرا ما يكون بجوارنا جيران مؤقتون لديهم أطفال في مثل سني ألعب معهم، فقد كنت أشعر أن هذه الأغنام تقيد حريتي وكنت أتمنى لها الموت العاجل كي أنصرف إلى اللعب، غالبا، وحدي.
الدجاج لم يكن يشكل لي مشكلة. فهو لا يحتاج إلى مرافقة أحد أثناء بحثه عن غذائه. وأكثر من ذلك خُصصت لي، في فترة ما، دجاجة ووعدت أن تكون الكتاكيت الفاقسة من البيض الذي تحضنه هذه الدجاجة ملكا لك. تم الإيفاء بهذا الوعد وأصبحت، في هذه الفترة المبكرة، صاحب ملكية يمكن أن تنمى، وهي دجاجة وكتاكيتها. كنت أستطيع تمييز كتاكيت دجاجتي من بين كتاكيت الدجاجات الأخرى.
إلا أن عدد أبنا دجاجتي من فراريج شابة فتية و “عتاتيق” يانعة منتجة أخذ يتناقص بسبب اختيار بعضها للذبح أحيانا، ولوقوع بعض آخر ضحية لغارات القطط المتوحشة أو الثعالب، أحيانا أخرى. لم أكن أحتج على الذبح. لكن حالات الفقد الأخرى كانت تمثل لي رزية تبهظ نفسي.
في نهاية الأمر، بقي كتكوت واحد فقط.
زارتنا مرة خالة أمي (نحن نقول لها خالتي) وبقيت عندنا يوما أو اثنين. وهي تتجهز للعودة، انتبهتُ إلى أن أمي قد قيدت لها الكتكوت الأخير الذي أملكه من أجل أن تأخذه معها.
فاشتد غضبي وثارت ثائرتي واعترضت على ذلك لا مجاملة ولا التباس فيه. لكن كل ذلك كان عديم الفاعلية أمام عزيمة أمي التي حلفت على خالتها أن تأخذ الكتكوت ولا تعيرني اهتماما.
أخذت أبكي مرددا جملة، ستظل خالتي تذكرني بها مازحة وأنا شاب:
– لو كان اعطيتيها خروف، أو نعجة، ما عليش! لكني فَلُّوسي لا. باهي اعطيها خروف أو نعجة!.