in

لماذا يتعافى الدينار الليبي الان وبسرعة؟

إبراهيم الدباشي
إبراهيم الدباشي

إبراهيم الدباشي

لم يكن هناك ما يبرر تدهور قيمة الدينار الليبي بالمعايير الاقتصادية، ولكنه حدث ولاسباب سياسية ومؤسساتية، لدرجة انهكت المواطن الليبي وهددت وجود الحكومة التي فرضتها الامم المتحدة على ليبيا، وارادت لها بعض الدول البقاء لادارة الفوضى.

غير ان تطورات الاحداث ونقمة الشعب اصبحت تهدد وجود هذه الحكومة التي لا تستند الى اي شرعية وطنية، ومن ثم كان من الضروري تثبيت اركانها من خلال اعمال لها تاثير مباشر على حياة الناس، وهكذا تم الترتيب لعودة مهجري تاورغاء في بداية شهر فبراير، وتم ادانة اعمال الارهاب في بنغازي واعلان الحداد على ضحاياها لاول مرة، واخيرا، الايعاز الى محافظ المصرف المركزي المقال باتخاذ الاجراءات لاعادة العملة المحلية الى وضعها الطبيعي.

البعض مستغرب ويتساءل كيف ترتفع قيمة الدينار الليبي بهذه السرعة؟

الامر بسيط قانون السوق يقول كلما زاد العرض قل الطلب وانخفض السعر، وكلما قل العرض زاد الطلب وارتفع السعر. ومن شبه المؤكد ان السيد الكبير قرر التصرف وفقاً للقاعدة واغرق السوق الموازي بالدولار، فاصبح متوفر لمن يطلب الامر الذي جعل قيمته تتدهور وبسرعة في السوق الموازي. وينتج عنه انخفاض مباشر لاسعار كثير من السلع التي سبق وان رفعها جشع التجار.

سنعرف في الايام القادمه اذا كان هذا الاجراء ضمن خطة تعافي اقتصادي ومالي شاملة ام مجرد خطوة سياسية محدودة.
الخطوة القادمة يفترض ان تكون طباعة عملة جديدة واستبدال العملة المتداولة في فترة وجيزة

لاعادة الاموال الى المصارف، ولكنني شخصياً اشك في اتخاذ هذه الخطوة لان بعض من يحملون السلاح وبعض رجال الاعمال الفاسدين لديهم مئات الملايين خارج المصارف وخطوة كهذه ستفضحهم ولن يسمحوا للمصرف المركزي بالقيام بها.

المهم في الوقت الحالي بالنسبة للدول المتحكمة في الملف الليبي هو اضهار نجاح السراج ليتم اعاقة الانتخابات وبقاءه في السلطة في ظل الانقسام والفوضى التي يراد لها ان تستمر في ليبيا في اطار استراتيجية غربية تنفذ في العالم العربي.
نسال الله ان يدرك مسؤولونا اين يُقادون ويقودون الشعب. حفظ الله ليبيا من مكر الماكرين.