in ,

أسباب تراجع الدولار أمام الدينار

فرحات عمر بن قدارة
فرحات عمر بن قدارة

فرحات عمر بن قدارة – محافظ مصرف ليبيا السابق

وددت التعقيب في عجالة على مسألة تراجع الدولار أمام الدينار.

من الناحية النظرية السوق الموازية مثل أي سوق تعمل وفقا لقانون العرض و الطلب و يتحدد السعر كحاصل لنتيجة تفاعل الطلب والعرض و هو سعر متحرك وفي لحظة معينة هو توازن بين الكميات المعروضة و الكميات المطلوبة.

في الحالة الليبية العرض يحتكره إلى حد كبير البنك المركزي والطلب طيف واسع من المتعاملين.

هذا من الناحية النظرية أما من الناحية الواقعية فإن السوق الموازية في العملة هي سوق احتكارية بامتياز تخضع لقرارات المضاربين و ذلك لعجز المصرف المركزي ( لأسباب متعددة بعضها خارجة عن إرادته) عن انتهاج سياسة نقدية مرنة تتيح لها القدرة على التأثير في السعر و سيستمر هذا الوضع إلى أن يتبنى المركزي سياسة نقدية مرنة و منتظمة للتأثير في السوق من ناحية العرض.

وما أعتقده أن ما حدث من تراجع سريع في سعر الدولار غير ناجم عن سياسة نقدية نشطة من المركزي لأنه ببساطة لا توجد.

أعتقد أن كبار المضاربين لأسباب تخدم مصالحهم أحجموا عن الطلب للتأثير في سعر الدولار بالهبوط وذلك ليتمكنوا بجمع ما سيطرح في السوق من دولارات بسعر متدن.

و هم من سيتدخل من ناحية الطلب للشراء عند السعر الذي يرونه مناسب وعندما تجف الدولارات التي عرضها المركزي على شكل منح للمواطنين أو اعتمادات سيبدأ السعر في الارتفاع مجددا .

لا شك أن بعض المتعاملين ممن ليسوا من صناع السوق أصابعهم الهلع من الهبوط السريع للدولار وخوفا على موجوداتهم الدولارية ضخوا مبالغ كبيرة من الدولارات في السوق مما دفع العجلة لمزيدا من الهبوط.

أتوقع أنه لن تستغرق هذه العملية أكثر من شهرين و سيعود السعر إلى ما فوق الثمانية دنانير من جديد.

النتيجة ستزداد نسبة التركز و الاحتكار في السوق الموازية حيث ستؤدي هذه العملية لخروج صغار التجار و يتهمش دورهم و تاثيرهم لمصلحة صناع السوق. وستساهم بلا أدنى شك في مزيد من الفوضي النقدية وتعمق حالة عدم الاستقرار.

هناك تفسيرات متعددة لما يحدث في السوق الموازية منها السياسي و منها الإعلامي و لكنني أميل إلى التفسير المهني.

إذا أراد المصرف المركزي حلا مستداما لتدهور قيمة الدينار وأزمة السيولة عليه تبني سياسة نقدية مرنة بالتدخل التدريجي في السوق عبر ما يعرف بالسعر الخاص و سحب زمام المبادرة من المضاربين.