in ,

درس في محو “الخسارات” الليبية

حمزة جبودة

حمزة جبودة

 

قبل أن تتقدّم، تحسّس الأرض التي ستمشي عليها، لربما لا تُجيد قراءتها، وتمعّن جيّدا في الأدوار التي سبقتك، والتي “ناضلت” على طريقها لأجل الوصول إلى مكان ليس موجودا في ليبيا حتى هذه اللحظة! لا تقلق سأبلغك بعد قليل ما هذا المكان، ولكن الآن دعني أسرد لك أشياء لم يُخبرك عنها مستشاروك ومن نصحك بأن الوقت قد حان لتدخل اللعبة، وأن ليبيا الآن تعيش مفترق طرق، وأنها تحتاج لشاب ليبي يتحدث عن هموم الليبيين ويصرخ في وجه الساسة: أفسدتم البلد وسأصلحها.

قبل أن تتورّط في اللعب، يجب أن تدرك أن الوقت لا يقف الآن في صفّك كما تعتقد، فالساحة أمتلأت، وأصبحت تعجّ بأطراف النزاع والحل في ليبيا، إن أرادوا الحل، ولا بأس إن حاولت أن تشترك معهم، ولا بأس إن شكّلت حكومتك، بعد الإنقاذ والمؤقتة والوفاق.. لا تقلق لكون حكومتك في ترتيب رابع، ستجد لك الأمثال الليبية مخرجا.. “زيادة الخير خيرين” أو حتى ” زيادة القهر قهرين”.

قبل أن تحرق زادك ادخر بعضا منه، واترك الميادين تبحث عن زادها بعيدا عن صراعك المطعّم بالوطنية، ليس لدينا الوقت للمراهنات على أحصنة لا تُجيد القفز. اترك ما تبقّى من دمائنا، أتركها لحال سبيلها، وتعال اشرب “المكياطة” ومارس رياضتنا اليومية في طوابير المصارف، وشاركنا الاحتفالات التي تُقام كل ليلة في ليبيا، بواسطة الموت والمواقف المجانية، التي تعلّمتها أنت في وقت متأخر، يا “مُنقذ الخاسرين”، شاركنا كل شي.

قبل أن تبدأ في استرجاع لغة أجدادك ومن صنعوك من بعدها، عليك أن تقرأ فاتحة القرآن وتحفظها، لتكون معك في زياراتك القادمة “إن شئت” إلى مقابر الأخوّة في ليبيا، لتُعلن منها أن خطتك الجديدة هي أن لا يُقتل الليبي في الحروب، ولا في النزاعات الصغيرة، وإنما في الميادين.. كما هي العادة القديمة والجديدة في زمن الثورات وزمن القتال بالـ”حب” والسلام، عليك أن تحفظ درسك جيدا، لأن ما ينتظرك من معلمتك العظيمة “ليبيا” أشياء كثيرة، منها طرح الأسئلة الصعبة، التي لا مناص من الغش فيها، أسئلة كثيرة كالتي لا تعرفها في مناهج السياسة والدخول إلى الفصل قبل “الانصراف”، كما هي عادة الطلاب “المُشاغبين”.

قبل أن تُعلنها ويأتي يوم “الفصل” والذي تُمنح فيها النتائج النهائية، راجع دفترك، وخُذ خطوة للوراء، ومن ثمّ تقدّم على جُثث القتلى والشهداء، أو على بيانات من سبقوك إلى “الوهم” وامتنعوا عن الاعتراف أنهم كانوا مجرّد “أصوات” حاولت مثلك، أن تلعب دور “البطولة” وراهنت كما تحاول “أنت” أن تُراهن.

أما الآن وقد أنفقنا الكثير من الوقت، في رصّ الكلمات، علينا أن نبلغك “حسب وعدنا”عن المكان الذي ناضل فيه من قبلك، ولم يجده، وقبل أن نكشف لكَ عنه، علينا أيضًا أن نتلاعب بالمفردات، وبتوقيت إعلان المكان، كما تلاعب من قبلك علينا وكذب بعدها أنه “صاحب القرار” وملك نفسه أمام الطوابير القاسية التي تفضح قُبح المكان.

هل نخبرك الآن..؟ حسنًا، المكان يا “منقذ الخاسرين” الذي من خلاله يُمكنك أن تحكم ليبيا متى شئت ومتى أردت أنت وسواك من بين ملايين الليبيين من إخوانك؟ هو “لاشيء”…. لا تقلق سنتكّلم بجدّية الآن ، نعرف أنك انزعجت من إضافة ثرثرة “لا قيمة لها”، وشككت بأننا نتلاعب بك، وأننا لن نخبرك.. لا داعي لهذه التخاريف، ولكن قبل كل هذا، تصرّف معنا بعفوية وأطلق ما في جُعبتك، قبل أن يأكلك الملح وتُصبح “أمثولة” وقصصا ترويها “الجدّات” لأطفال العائلة.

تذكّر أن لكَ تاريخا لم يُكتب، وأنك في أوقات كثيرة، قد تحاول أن لا تتحسّس شيئا على أرضٍ شبِعت من أمثالك، ثم طردتهم.. أعتذر منك وممن حاولوا ويُحاولون.. لسنا لأننا أشرار، بل لأن أمّنا ليبيا، مُنقذة الخاسرين في معارككم..!.