in ,

بعيدا عن “نيمار”.. درسٌ “لاتيني” في الوفاء

أحلام المهدي

أحلام المهدي

برشلونة، هذا النادي الإسباني العريق الذي يمتدّ عشقه في مشارق الأرض ومغاربها، هذا الأحمر والأزرق الذي لوّن القلوب والعقول، هذه الكلمة “الحُلم” للاعبين كما للجمهور، فمن يستطيع أن يبتعد عن “برشلونة” ليُفرّط في ملايين العيون التي سترصده في كل الملاعب لمجرّد ارتدائه القميص المرصّع بشعار النادي حتى وإن اكتفى بمراقبة الكرة دون أن يلمسها!

لكن “نيمار” البرازيلي فعلها وفرّط في المجد كما يرى الكثيرون، غير أن مدافعين عن هذا اللاعب رأوا أنه انتقل إلى “باريس سان جيرمان” طلبا للمجد لا العكس.

تقول تسريباتٌ إن اللاعب رغب كثيرا في الانتقال من صفوف “الكاتالوني” منذ زمن، رغبةً منه في التخلّص من ظل النجمين اللاتينيّين الآخرَين في الفريق “ليونيل ميسي” و”لويس سواريز”، لأن الانتقال سيكون فرصةً للاعب لتسجيل المزيد من الأهداف، وبالتالي مضاعفة فرصه في نيل الكرة الذهبية التي يحلم بها، بعيدا عن سطوة “رونالدو” و”ميسي”، ويدلّل البعض على تصوّره هذا بتسجيل “نيمار” عشرةَ أهداف في تسع مباريات غاب عنها “ميسي” الذي قد يناسبه هنا لقب “البرغوث”، أما طيلة الموسم الماضي فكان رصيد “نيمار” من الأهداف “13” هدفا فقط، لانشغاله _حسب بعض المدافعين عن قرار انتقاله_ بصنع الأهداف لزميليه الذين سجّلا “66” هدفا.

وبالنظر إلى وضع النادي الفرنسي الذي احتل المركز الثاني في دوري البلاد للموسم الماضي، يدور السؤال الأهم وهو هل سيفلح “نيمار” في ذلك مع ناديه الجديد؟

ثم هل ستكون لأهدافه الفرنسية نكهة عالمية كتلك الإسبانية؟

أسئلةٌ كثيرة ستجيب عنها أحداث موسم كرة القدم الجديد في أكثر من مكان في العالم، أما ما يعتقده الكثيرون حول انتقال “البرازيلي” إلى “باريس سان جيرمان” فيحوم حول راتب أسبوعي قد يصل إلى “500” ألف جنيه إسترليني، حتى أن البعض نبش في ماضي اللاعب ونشأته المتواضعة التي جعلته يتبع النقود أولا، لكن هذه القاعدة أيضا تنهار تماما إذا ما تذكرنا الأسطورة الأرجنتينية “خافيير زانيتي” الذي لم يلعب لأندية بلاده أكثر من ثلاثة مواسم في بداية مسيرته الكروية، لينتقل بعدها إلى أزرق إيطاليا “إنتر ميلان”، ويقيم داخل أسوار النادي لا يبرحها حتى اعتزاله، دون أن يفكر في الانتقال لأي سببٍ كان.

“زانيتي” أيضا عاش طفولة فقيرة، عزّزت فيه الوفاء ولم تربطه بالمال قط، وهو الذي عمل مع والده في البناء وباع الحليب، ولم يفكر يوما في مغادرة البيت الأزرق من عام “1995” حتى “2014”، ليجسّد ابن “بوينس آيرس” قيمة الوفاء الإنساني كما يجب، وغير بعيد عنه تزدهر قصة وفاء أخرى بين نادي “روما” وولده المدلل “فرانشيسكو توتي” الذي لم يحصل على الكرة الذهبية، لكن النادي باسم كل عشاقه ومحبيه أرسل قميصه إلى الفضاء، إيذانا بخلود هذا النجم في قلوبهم وذاكرتهم للأبد.