in ,

شمس طالبانية تشرق علينا

فرج الترهوني

ذكّرني ما حدث خلال الفترة الماضية من هجمة ضارية على نشر كتابٍ لمبدعين ليبيين، بحجة احتوائه على عبارات خادشة لحيائهم اجتُزءت من سياقها، وكأنّ ما يجري في بلدنا من دم يسيل كل يوم بغير وجه حق، وبؤسٍ وشقاء وإرهاب وإجرام ونصب على المال العام والخاص وتهجير قسري للناس من أماكن إقامتهم ليس خادشا للحياء. كان إغلاق دار الفقيه في طرابلس وهي الشعاع المنير في وسط هذا الظلام الدامس الذي يلفنا ،عمل له دلالاتٌ ونتائج سلبية سترافقنا إلى زمن بعيد وطبعا لا يعيها المتصارعون على السلطة والنفوذ. الذاكرة أرغمتني على العودة إلى رواية خالد حسيني “ألف شمس ساطعة” التي ترجمتُها منذ عقد من الزمان، ولا يملك المرء إلا أن يُقرّ بتقاطع صارخ بين الحالة الأفغانية والحالة الليبية، فكلاهما بدأت بثورة ضد نظام استبداد جاثم على صدور الناس، لكن يأبى الذين يزعمون الحديث باسم السماء إلا أن يتدخلوا في مسار الشعوب، فينتشر البؤس والدمار تحت مسمّيات الفضيلة ومفهومها الضيق عندهم،
وددتُ أن أشرك القارئ في منشور وزعته حركة طالبان بعد سيطرتها على العاصمة وجاء في الرواية:
” في اليوم التالي اجتِيحت كابول بواسطة الشاحنات. ففي خيرقانة، وشارع الناو، وكارتيه باروان، ووزير أكبر خان، وتايماني كانت شاحنات تويوتا حمراء تمرق عبر الشوارع، يجلس فيها مسلحون ملتحون يعتمرون عمائم سود. ومن كل شاحنة يلعلعُ مكبر صوت بالفارسية أولا ثم بالباشتونية. كانت الرسالة نفسها تنطلق من مكبرات الصوت المنصوبة على قمم المآذن، ومن الراديو الذي صار يعرف الآن بـ صوت الشريعة. أيضا كُتبت الرسالة على قصاصات ورق نثرت في الشوارع، وعثرت مريمُ على إحداها وجاء فيها:
ـ اسم بلدنا منذ الآن هو إمارة أفغانستان الإسلامية، وهذه هي القوانين التي سنفرضها، وعليكم إطاعتها:
ـ على جميع المواطنين أداء الصلوات الخمس اليومية، وإذا جاء وقت الصلاة وأنت تقوم بشيء آخر فستتعرض للضرب.
ـ على جميع الرجال إطالة لحيهم. والطول الصحيح هو قدْرُ عرض قبضة يدٍ تحت الذقن. وستتعرض للضرب إذا لم تلتزم.
ـ على جميع الصبية ارتداء العمامة، وتكون سوداء للأولاد من الصف الأول حتى السادس، وتكون بيضاء لمن هم أكبر سنا. جميع الفتيان ملزمون بارتداء اللباس الإسلامي، ويجب تزرير عنق القميص.
ـ الغناء محرمٌ.
ـ والرقص محرمٌ.
ـ لعب الورق، والشطرنج، والقمار، واللعب بالطيارات الورقية محرمٌ.
ـ تدوين الكتب، ومشاهدة الأفلام، والرسم من المحرمات.
ـ ستتعرض للضرب إذا اقتنيت الببغاوات، وستُقتل طيورك.
ـ إذا سرقت ستُقطع يدُك من الرسغ، وإذا سرقت ثانية ستُقطعُ قدمُك.
ـ إن لم تكن على دين الإسلام، فلا تمارس عباداتك حيث يمكن أن يراك المسلمون. وإذا حدث هذا فستضرب وتسجنُ، وإذا ضبطت وأنت تحاول تبشير المسلمين ستتعرض للإعدام.
وعلى النساء الالتزام بما يلي:
ـ قرن في بيوتكن في جميع الأوقات، وليس من اللائق أن تسير امرأة في الشوارع على غير هدى. وإن خرجتن من البيوت سيكون ذلك بمرافقة محرم. لكن في حال ضبط امرأة لوحدها في الشارع، ستتعرض للضرب، وإلى إعادتها لبيتها.
ـ تحت أي ظروف لا يجب أن تبيّن المرأة وجهها، ويجب أن تلبس البرقع عندما تكون خارج بيتها، وفي حال المخالفة ستتعرضن للضرب بقسوة.
ـ استخدام أدوات التجميل محرمٌ.
ـ ارتداء المجوهرات محرمٌ.
ـ ممنوع ارتداء الملابس المغرية.
ـ ممنوع الحديث ما لم يوجه لكنّ الكلام.
ـ ممنوع التقاء أنظاركن بأنظار الرجال.
ـ ممنوع الضحك في الأماكن العامة، وستتعرض للضرب من تفعل ذلك.
ـ يمنع طلاء الأظافر، وفي حال المخالفة ستفقدن إصبعا.
ـ يحرّم على البنات ارتياد المدارس، وتغلق جميع مدارس البنات فورا.
ـ يمنعُ العمل على النساء.
ـ إذا وُجدت امرأة مذنبة بتهمة الزنا فستتعرض للرجم.
اسمعوا وعوا جيدا، والله أكبر.”