in ,

الصدمة .. داعش التعليم

مازن سعد

218TV.net خاص

مازن سعد

 

حتى للخيال حدود..

لكن الخيال المفرط يحتاج إلى جرأة كبيرة وبجرعات كثيفة..

لكن يبدو – مهما وصلت بك درجات الخيال – لن تجرؤ على تصور حجم الفساد الذي يعانيه قطاع التعليم في ليبيا..

ملف التعليم مفتوح على احتمالات شاسعة، من الإهمال إلى أقصى تخوم الفساد، الذي تحول إلى قلعة تتكسر على أسوارها كل إرادات الإصلاح أو حتى الفهم..

أن نفهم على أقل تقدير لمَ كل هذا العبث الخطير بمستقبل الأجيال ومستقبل الدولة..؟، لكن السؤال عليل.

ملف البعثات الدراسية الليبية في الخارج، أسود، وثخين وممتلئ بالعبث وبجثث الضمائر الميتة لمسؤولين غامروا بكل شيء، حتى بحقيقة كونهم ليبيين، ومسؤولين ومؤتمنين على سرِ خطير من أسرار المستقبل الذي ينتظره الليبيون بقلق شديد، وحرج أشد.

ثمة مؤشرات على هذه الجريمة المدججة بالجهل، أولاها دقَّ جرسها من داخل أسوار جامعة سبها، حيث كثير من طلبتها الذين غادروها منذ عام 1978 للدراسة في الخارج لايزالون يتقاضون مرتباتهم حتى اليوم.

تخيلوا ذلك، ومروا على هذه السنوات الطويلة التي تشبه الخرافة، بكثير من الريبة والخوف على كل شيء.

وثمة إجراءات تنظيمية تبذلها الوزارة هذه الإيام إلا أن عربة الفساد أكبر من طاقة الحصان المتعب الذي أرهقته سنوات خدّاعات، وخانت أصالته أمراض تشبه أمراض نقص المناعة المكتسبة من معاني الحب والخير والضمير والوطن.

وزير التعليم تحدث عن أن أكثر من 30% من ميزانية التعليم يتم تخصيصها لصالح ملف الطلبة الليبيين الموفدين للدراسة في الخارج، مشيرا إلى وجود فساد مالي في هذا الملف، إشارة خجولة ومتواضعة، وبلا دوائر تتشكل من هذا الحجر الذي ألقاه في الماء الراكد، فمن يتابع وكيف..؟!.

لم نحتج للكثير من الوقت ولم نشأ أيضا التعقب في الكثير من الساحات التي يدرس بها الطلبة الليبيين بالخارج حتى تبين لنا أن استنزافا غير معهود يحدث في الكثير منها..

طرف موثوق، صرخ غاضبا ومعاتبا،  قال بأن طلابا يدرسون في صربيا، ولديهم تفويضين ماليين آخرين في لندن وكندا.. أي أنهم يتقاضون ثلاث منح في ذات الوقت !.

ليس هذا ما في جعبتنا، فحسب، على الأقل وجدنا طلابا وجامعة هنا ، أما في تنزانيا فهناك تفويضات ومنح مالية لعدد من الطلاب تبين فيما بعد أن تنزانيا لم تستقبل يوما ما طالبا او دارسا ليبيا واحدا، وفي تشاد كما هو الحال في كثير من الدول الحدودية تسيل الأموال إلى جامعة ترعاها ليبيا وعند السؤال عنها حتى في قارعة الطريق لن تكون الإجابة إلا صادمة كسابقاتها ، فالجامعة متوقفة منذ سنوات، فإلى أين تحول الأموال إذن..؟.

وإذا فتحنا ملف الشهادات الدراسية التي يوفد إليها الطلبة للخارج سيكون الرقم صادما بكل المقاييس، استعنا هنا بأحد العاملين بـ الوزارة التي تسعى هذه الأيام لضبط الأمور، وأبلغنا الرجل أن أكثر من 400 شهادة مزورة يدرس حاملوها في جامعات مختلفة من العالم..

الفساد كبير وعلني ويثير حسد اللصوص ربما، على هذه القدرة الفائقة في الكسب والتنفيع..

خلال أيام فقط، وفي غمرة امتحانات الشهادة الثانوية في ليبيا جادت قرائح “الغشاشين” بأفكار ملهمة لإفساد النشء، بنقل أسئلة الإمتحانات مباشرة عبر وسائل التواصل الإجتماعي.

والشيء بالشيء يذكر، قد عبر وزير التعليم عن صدمته من هول المفاجأة التي تلقاها،  في أول يوم من أمتحانات الشهادة الثانوية عند زيارته لإحدى المدارس حيث طالبان ما زالا في سنة أولى ثانوي يقدمان امتحانات الشهادة الثانوية !! وما كان منه إلا أن أتخد في إدارة المدرسة ولجنة الإمتحانات قرارا بالفصل.

ويبقى السؤال – هذا ما رآه الوزير بمحظ الصدفة وما بحثنا عنه نحن في وقت وجيز، لكن ثمة صدف كثيرة بحجم “أزمة وطن” قد تكشف الكثير الكثير، وما خفي كان أعظم.