in ,

المواطن والدينار.. بين المفترى عليه والمجني عليه

مازن سعد

مازن سعد

أخبار الحروب والقتلى..

ولا حتى خبرا من نوع ضخم متعلق بهزيمة توحش داعش، ما عاد يشجع الليبيين على الاهتمام والمتابعة..
لأسباب ربما تبدو بسيطة، لكنها ذات أثر عميق في حياتهم ومعاشهم.. على مدار اليوم، ثمة اهتمام واضح بخبر متعلق بانخفاض او ارتفاع أسعار العملات الأجنبية، ليس لأن هذا يشكل قيمة استثمارية ما لدى الليبيين، بل لأنه – وهذا السبب الوحيد – متعلق بكلفة فشل السياسات وإيقاعها الساخن على أوتار حياتهم وتفاصيل يومهم ومتطلبات عيشهم..
نعم.. ثمة مخاوف تقض مضاجع الجميع جراء أحاديث أو أخبار الاشتباكات التي تحدث هنا أو هناك.. في هذه المدينة أو تلك، غير أن انخفاض ما يصيب سعر الدينار، وقيمته السوقية، يصيب الليبيين بقلق مربك، وربما يشتبكون ولو معنويا مع حالة من العجز عن تأمين متطلبات عمومية في سياق حياة مليئة بالإشكاليات والأزمات، وطرقات ملبدة بغبار يعتم مجال الرؤية نحو مستقبل ما زال الحديث عنه يأتي على مقاس قول “المتنبي” ..

على قلقٍ كأن الريح تحتي توجهني جنوبا أو شمالا

فأي جهات الليبيين – كل الليبيين – اليوم تبدو أكثر أمنا وأمانا واطمئنانا..؟، وهذا سؤال برسم الإجابة، ومعلق على مفارق الطرق بين جهات حكوماتنا الداخلية والخارجية على حد سواء..
جمع المعطيات حول عقل الحكومات الاقتصادي والمالي لا يبدو أنه أمر مفيد، باتجاه تحليل منطقي لهذه المختنقات التي تجعل حتى الهواء كثيفا وصلبا وغير قابل لأن يتسرب في رئتين ملبدتين بدخان أسود..
هل يبدو المصرف المركزي هو القابض على جمر الأزمة، أم أنه صانعها، حين لا يقدم أي استجابة لتحدي تهاوي الدينار ..؟
ربما .. لكني لا أرغب في أن أكون متشائما إلى هذا الحد، غير أن أرقاما مفزعة تقودني نحو مقاربة سوداء بين الدينار الليبي .. والدينار العراقي والليرة السورية، في ظلال أزمات مفزعة أيضا.
مابين عام 1988 حتي عام 1995 إرتفع سعر الدولار مقابل الدينار العراقي إلى ما يعادل 750 مره أما في سوريا فقد هبط سعر الليرة السورية مقابل الدولار في عشرة أعوام أكثر من 600%.
هنا .. حيث الأرقام تتشابه في المعطيات رغم اختلافها في الحيثيات الليبية، ففرق العملة في السوق السوداء ومحدودية إنتاج النفط ، والحروب والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للموانئ النفطية وفقدان الثقة بين المؤسسة المصرفية وعملائها والعجز الكبير في الميزانية العامة وتآكل الإحتياطي النقدي ..
أمور تحيل أكثر الناس قدرة على التفاؤل.. إلى أناس يحكون رؤوسهم بأصابع حادة، لكي يحاولوا تجنب التشاؤم لكنهم يفشلون.. فالقلق والتشاؤم فكرتان كلفتهما الاقتصادية باهظة.. فيما الدينار يصبح “مجنياً عليه” تماما مثل المواطن المفترى عليه سياسيا واقتصاديا..