in

عدَّاك العيب ياجنوبنا الحبيب

محمد حديد
محمد حديد

محمد حديد

يبدو أن الطريق إلى الجنوب الليبي صارت أصعب من ذي قبل على المسؤولين، وحالت بينهم وبين تلك المدن المنسية كثبان الرمال والجبال الشاهقة ودمرت الطبيعة خيوطا كانت تحمل الفولتات الكهربائية.

حاولت أن أجد عذرا لهؤلاء المتصارعين على السلطان ولكن أعذارهم كلها قبُحت ولا ذنب عليك أيها الجنوبي بعد كل هذا الصبر، وكل هذه المعاناة فلك أن تحكي ماتشاء وتلعن منهم من تشاء ولك أن تأخذ كل حسنة منهم إن كانت لديهم حسنات ولك أيضا أن تأخذ ذنوبك وتضعها على أكتافنا وأكتاف عبّاد الكراسي الذين تفننوا في صناعة المعاناة والأزمات وفشلوا في أن يصنعوا ولو قرارا واحدا من كل تلك القرارات التي ملأت الأوراق.

لك أيها المواطن الجنوبي أن تدعو دعاء المظلوم المكلوم على من ظلمك فقلبك الكبير الطيب المليء بحب التراب الجنوبي والرمال الذهبية وطيب أصلك ومنشؤك أبعدك عن ترهات الحضارة المزيفة التي يدعيها البعض عندنا. ونسي أن الحضارة والثقافة متجذرة في “أكاكوس” و”تادرارت” و “ربيانة” و”غات” و”غدامس” و”القطرون” و”سبها” وكل مدن صحراء الذهب

لك أن تعرف أيها الجنوب بأنك من أسقطت عنهم الأقنعة وعرّفتهم بتدليسهم وتزييفهم الذي زينوا به شعارات ادعوا بها حب الوطن والمواطن. لله درك أيها الجنوب في صبرك على هذه الشدائد وصبرك على دعاة الوطنية فلا تثريب عليك اليوم أن تقول فيهم